محمد الريشهري

226

كنز الدعاء

شاكٌّ ، ولا بِنَكالِكَ « 1 » جاهِلٌ ، ولا لِعُقوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ ، ولكِن سَوَّلَت لي نَفسي ، وأَعانَني عَلى ذلِكَ سَترُكَ المُرخى بِهِ عَلَيَّ ، فَأَنَا الآنَ مِن عَذابِكَ مَن يَستَنقِذُني ؟ وبِحَبلِ مَن أعتَصِمُ إن قَطَعتَ حَبلَكَ عَنّي ؟ فَوا سَوأَتاه غَداً مِنَ الوُقوفِ بَينَ يَدَيكَ إذا قيلَ لِلمُخِفّينَ : جوزوا ، ولِلمُثقِلينَ : حُطّوا ، أمَعَ المُخِفّينَ أجوزُ ، أم مَعَ المُثقِلينَ أحُطُّ ؟ ! وَيلي كُلَّما طالَ عُمُري كَثُرَت خَطايايَ ولَم أتُب ، أما آنَ لي أن أستَحِيَ مِن رَبّي ؟ ! » . ثُمَّ بَكى ، ثُمَّ أنشَأَ يَقولُ : « أتُحرِقُني بِالنّارِ يا غايَةَ المُنى * فَأَينَ رَجائي ثُمَّ أينَ مَحَبَّتي أتَيتُ بِأَعمالٍ قِباحٍ رَدِيَّةٍ * وما فِي الوَرى خَلقٌ جَنى كِجِنايَتي » ثُمَّ بَكى وقالَ : « سُبحانَكَ ! تُعصى كَأَ نَّكَ لا تَرى ، وتَحلُمُ كَأَنَّكَ لَم تُعصَ ، تَتَوَدَّدُ إلى خَلقِكَ بِحُسنِ الصَّنيعِ كَأَنَّ بِكَ الحاجَةَ إلَيهِم ، وأَنتَ يا سَيِّدِي الغَنِيُّ عَنهُم » . ثُمَّ خَرَّ إلَى الأَرضِ ساجِداً . « 2 » ى - المُناجاةُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ زَينِ العابِدينَ عليه السلام المَعروفَةُ بِمُناجاةِ الخائِفينَ 282 . الإمام زين العابدين عليه السلام : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، إلهي ! أتَراكَ بَعدَ الإِيمانِ بِكَ تُعَذِّبُني ؟ أم بَعدَ حُبّي إيّاكَ تُبَعِّدُني ؟ أم مَعَ رَجائي لِرَحمَتِكَ وصَفحِكَ تَحرِمُني ؟ أم مَعَ استِجارَتي بِعَفوِكَ تُسلِمُني ؟ حاشا لِوَجهِكَ الكَريمِ أن تُخَيِّبَني ، لَيتَ شِعري ، ألِلشَّقاءِ وَلَدَتني امّي أم لِلعَناءِ رَبَّتني ؟ ! فَلَيتَها لَم تَلِدني ولَم تُرَبِّني ، ولَيتَني عَلِمتُ أمِن أهلِ السَّعادَةِ جَعَلتَني ؟ وبِقُربِكَ وجِوارِكَ خَصَصتَني ؟ فَتَقِرَّ بِذلِكَ عَينى ، وتَطمَئِنَّ لَهُ نَفسي . إلهي ! هَل تُسَوِّدُ وُجوهاً خَرَّت ساجِدَةً لِعَظَمَتِكَ ؟ أو تُخرِسُ ألسِنَةً نَطَقَت بِالثَّناءِ عَلى

--> ( 1 ) . النكالُ : العقوبة ( النهاية : ج 5 ص 117 « نطل » ) . ( 2 ) . المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 151 ، بحار الأنوار : ج 46 ص 81 ح 75 وج 87 ص 200 ح 8 .